القول السديد فى المراد من القسم فى سورة العاديات
 

*هذه الخاطرة تمثل رأي كاتبها فقط
المهندس: عبدالله الجنزورى 
أحد المتدبرين لكتاب الله العزيز 
 

القسَم الذى إستَهل به اللهُ تعالى الخمس آيات الُأُوَلْ فى سورة العاديات, أتبعه سبحانه وتعالى بجواب القسم فى الآية السادسة (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)) وهذه الآية الكريمة هى بإجماع كل المفسرين هى جواب القسم المتقدم فى صدر السورة الكريمة من الآية الأولى حتى الخامسة 
الله تعالى لحكمة بالغة يعلمها الله تعالى أتبع هذه الآية السادسة(جواب القسم )بالآية السابعة (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) ).
ولنا هناوقفة تدبر سائلين الله تعالى أن يوفقنا إلى فهم مراده سبحانه وتعالى.
قد يسأل أحدنا مادام الإنسان وهو المُقْسَمْ له ( المقصود بالقسم ) شاهد ومقر بالمُقْسَمْ عليه وهو أنّه ( لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) ,فما هى الحكمة أو المقصد البلاغى أو المعنى الضمنى وراء هذا القسم؟
ليقيننا الكامل بأنَّ القرآن الكريم لا يُسْتَدْرَكْ ,فهو كلام رب العالمين المُعْجِزْ فى كل شئ من بلاغة التركيبات اللغوية المحكمة و ثراء المعانى الضمنية ودقة المشاهد التصويرية.
للرد على هذا التساؤل إجابتان من مُتدبر لكتاب الله تعالى يحب أنْ يستشعر جمال الآيات القرآنية ظاهراً ومدلولاً [ والله تعالى وحده يعلم ولا أعلم ] ,وعلى الله تعالى قصد السيبل.
الإجابة الأولى :
القَسمُ فيه دلالة ضِمنية على أنَّ شهادة الإنسان على نفسه [بكنوده نعماء ربه تعالى] ليست بالكافية, ولا تُغْنى عن القسم من الله تعالى .¬¬
 وذلك لأنِّ الإنسان لا يعلم من إجمالى نِعم ربه عليه إلّا القليل من القليل, وهذا بالطبع لأنَّ صِفة العِلم عِنده ليست ذاتيه .
 قال تعالى ( وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) ) الإسراء
والقليل الذى يَعْلَمُه الإنسان من النعم لا يستطيع له حصراً أو عداً , فكل نعمه من النعم التى يعلمها الإنسان مثل السمع أو البصر هى حصيلة مجموعات من النعم الفرعية المُبْهِرة فى دقتها وعِظَمْ شأنها.
لذلك فشهادة الإنسان بكنوده لربه "وهى ليست إلا فيما يعلمه من النعم", وهو لا يعلم إلّا القليل من القليل من نعم ربه الكريم , والكثير الكثير من نعماء ربه لا يعلمها ,وبالتالى لم تشملها شهادته , لذلك فكأنّه لَمْ يَشْهَد بشئ .
وهذه هى الحِكمة العالية والغاية الجميلة من ضرورة القسم من الله تعالى رغم الشهادة من الإنسان بمضمون القسم. 
لذلك لزم القسم من الله تعالى بأن الإنسان لربه لكنود.
الإجابة الثانية :
إضافة لما هو معلوم من كتب التفسير .
فإن المشهد الأخير [ فى الصور الحركية لمشاهد القسم التصويرى من بداية السورة الكريمة ] هو ذلك المشهد المفزع ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) ).
 ذلك المشهد الذى يصور إثارة الغبار وجمع المغار عليهم أسرى للفرْسان  الذين أغاروا عليهم بغتة فى أول النهار  ثم وسطن بهم جمعاً  .
ذلك المشهد المُهِيب يملأ نفس السامع ( الإنسان ) فَزعاً وخوفاً من العاقبة السيئة للإغارة المفاجئة التى قد تحدث له فى أى وقت.
 ثم نجد الآيات الكريمة تنقلنا إلى مشهد من مشاهد الآخرة , يُشبه فى ظاهره المشهد الأخير للإغارة
( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) ) ,
 ] فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [ يماثلها ويقابلها فى مشاهد القيامة ] بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [ .
وكذلك : 
] فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [ يماثلها ويقابلها  ] وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [
 وتُحِسُّ فى داخلك بمراد الآيات الكريمة, وهى تناديك ناصحة لك : 
( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) ) أى يا من تُحب الخير لنفسك وأهلك إنْ كنت إمتلأت خوفاً وفزعاً 
    مِن مشهد الإغارة, فالأجدر بك  أنْ تستعد لمشهد اليوم الآخر, لأنَّ شأنه أعظم وأخطر .
وبالمقارنة بين المشهدان فى السورة الكريمة مشهد "الإغارة" ومشهد "يوم القيامة" نجد :
1- الإغارة قد تحدث وقد لا تحدث , فقد تعيش عُمرِك كُله ولا تتعرض أنت أو أهلك لمثل هذه الإغارة .
 أمَّا مشهد يوم القيامة فواقعٌ واقعٌ لا محالة .
 
2- فى حالة حدوث الإغارة فى الحياة الدنيا ( وهي نادرة الحدوث ), فقد تحتال لتنجو منها بأن تهرب أو قد يفتديك  أحدٌ من الناس. 
أمَّا بخصوص مشهد يوم القيامة ( الواقعٌ لا محالة ) .
      فلا هروب ولا فداء,
  قال تعالى ذكره فى وصف يوم القيامة :
 ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53)  )  الكهف 
( يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ(12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (15) ) المعارج 
3- أسوأ ما يَؤول إليه مشهد الإغارة هو أنْ تُقْتَل , 
ومع أنَّ ذلك شئٌ غير مرغوب فيه ولا يرضاه أحدٌ  لنفسه , إلا أنَّ الحقيقة المُؤكدّة  فى هذه الحياة الدنيا أننا صائرون جميعاً إلى الموت أو القتل عاجلاً أم آجلاً.
 إذاً فلا ضَير فيما تؤول إليه الإغارة ( ذلك إذا ما وقعت ولم تستطع الهروب) , كما قال المؤمنون 
    مِن سحرة فرعون ( قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50)  ) الشعراء
 
  * أمَّا بخصوص مشهد القيامة (يوم يُبَعْثَر ما فى القبور ) فذلك يوم الخلود,ولكن الخلود فى ماذا ؟؟؟ 
- إمّا جنة النعيم وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلُذ الأعين والنعيم مُتجدد ومُتزايد 
 قال تعالى( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ(33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ(34)لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)) ق
- وإمّا نارٌ حامية سعيرها دائم ,وطعامها شجر الزقوم , يغلى فى البطون كغلى الحميم, والشرابُ فيها الصديد والمُهل , والسرابيل فيها مِن قطران ,والسلاسلُ والأغلال  (  أعاذنا الله تعالى ) . 
* لذلك فلا مقارنةً مطلقاً بين أسوأ ما تؤول إليه الإغارة ( القتل ) وبين سوء العاقبة فى يوم القيامة.
فالإنسان العاقل الذى يُحب الخير لنفسه يجب أن يخشى اليوم الآخر ولقاء ربه تعالى أضعاف أضعاف أضعاف ما أحدثته فى نفسه مشاهد قَسَم الإغارة (الخمس آيات فى صدر السورة الكريمة ) من خوف وخشيه.
 
لذلك نخلص إلى أنَّه إضافة إلى ما قال به المفسرون من أنَّ جواب القسم هو الآية السادسة, ولا جدال فى ذلك فهو الصواب .
إلَّا أننا مما سبق يظهر لنا معنى ضمنى لا ينحصر فى الآية السادسة فقط بل هو فى إجمالى السورة الكريمة كاملة , من المناظرة والمقابلة بين خاتمة مشهد الإغارة ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) ) وبداية مشاهد الآخرة ( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) )
هذه المشاعر والأحاسيس تترك فى القلب أثراً بالغاً فى إعظام شأن القيامة ومحاسبة النفس ولومها على تقصيرها فى شكر ربها الكريم 
وما كان لأحد أن يستشعر تلك المعانى لولا الآية السابعة .
 السورة الكريمة بها دعوة ضمنيه لأن نشكر الله تعالى ولا نجحد نعمائه وأن نخلص له العباده فهو سبحانه وتعالى خبير بما فى الصدور
وهذه الدعوة الضمنيه هى تأكيد لما جاءت به سور و آيات الكتاب العزيز :
1) الدعوة الصريحة بالأمر المباشر
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) ) البقرة
   2) ضَرْبِ الأمثال 
 قال تعالى ( قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُون(64) )  سورة الأنعام
 
ملاحظات إضافية :
1- الآيات الكريمة أقسمت للإنسان بما هو عليه شهيد ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7 ) , ثم الذى هو   ( أى الإنسان ) منه فى شك( البعث والحساب ) لم تُقْسِم عليه الآيات وذلك للدلالة الضمنية أنَّ ذلك ( البعث والحساب ) لا يحتاج مطلقاً إلى قسم 
بل ولزيادة تأكيد هذا المعنى الضمنى , فإنَّ السورة الكريمة لم تكتفى بعدم القسم عليه بل أوردته بصيغة الإستفهام ( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا ), وذلك فيه من جمال المعنى ما لا يقدر على صياغته إلَّا الكتاب العزيز .
 
 
2- القرآن الكريم مُعْجِزْ فى كل زاوية مِن زوايا البلاغة ومِنها إختيار اللفظ ليس المُناسب فقط بل الذى لا بديل له , وفى نفس الوقت لا يُخِلْ بالمعنى بل يُزيده إيضاحاً وجمالاً. 
قوله تعالى ( وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) )
يزيد المعنى الضمنى  للسورة الكريمة إيضاحاً وبياناً , فالسورة الكريمة بدأت بآيات القسم وكلها تثير فى النفس الخوف والفزع من مشهد الإغارة وحيث أنَّ الخوف والفزع هى مواجيد قلبية فناسب ذلك تماماً ذكر ] مَا فِي الصُّدُورِ [ .
فالخوف والفزع يكون فى القلوب , والقلوب فى الصدور 
 
3- الله تعالى أوجز لنا مِن مشاهد اليوم الآخر بعثرة ما فى القبور وتحصيل ما فى الصدور  (لأنها تُماثل فى الصورة الحركية تلك التى فى نهاية القسم أول السورة الكريمة ),واكتفت بذلك ,مع أنَّ الآخرة مليئة بالمواقف والمشاهد المفزعةوذلك مِن الإيجاز البليغ فى كتاب الله العزيز, لأنَّ التفصيل يفيد الحصر وتركَ لنا تخيُل بقية مشاهد ذلك اليوم العبوس يوم الفزع الأكبر( وقانا الله شرَّه,وأنْعَم علينا بالأمن والحبور ).
 
 
4- السورة الكريمة كاملةً لم يُرِد فيها ذكر أىٍّ من أسماء يوم القيامة,
فقط إشارة خفيفة لطيفة [ يَوْمَئِذٍ ] فى الآية الأخيرة ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) ) وكما هو معروف فإن الإبهام يفيد عموم الإيضاح . 
وفى ذلك إشارة لمعنى جميل للغاية وهو " أنَّه لا حاجةً لذكر يوم القيامة لفظاً صريحاً " لأنَّه يجب أن يكون حاضراً فى ذهن ومشاعر و قلب كل إنسان .
 
5- السورة الكريمة ورد بها أسم الربوبية مرتان ,حيث أنَّ السورة الكريمة دعوة كريمة من الرَّب الكريم إلى الإنسان ليشكر رَّبه سبحانه وتعالى ويخلص فى عبادة الله , لينال الخير فى الدنيا والآخرة . 
 
6- السورة الكريمة عَوَّلَتْ فى وسائل التفاضُل بين الناس يوم القيامة على ما تكنّه الصدور .
والسواد الأعظم من الناس يعلم أن التفاضل بين الناس يوم القيامة بمقدار الأعمال الصالحة المدونة فى الصحف المنشورة ثم مقدار ما تزن فى الميزان , وهل تَثقُل أمام السيئات أم لا .
ذلك حق ولا خلاف فيه مطلقاً .      
فقد قال تعالى( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاه مَنْشُورًا(13) ) الإسراء
وقال تعالى ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَايَظْلِمُونَ(9) )   الأعراف              
والسورة السابقة لسورة العاديات (سورة الزلزلة), والسورة التى تليها (سورة القارعة) تتحدثان عن المثاقيل والموازين .
ولكن الأعمال مهما عَظُمَت إن لم تكن خالصة تماماً لوجه الله تعالى فلا قيمة لها, والله تعالى طيبٌ لا يقبل إلَّا  الطيب مِن الأعمال .
فتأمل جمال وحكمة ترتيب السور فى المصحف الكريم بأن تكون سورة العاديات متوسطة بين سورتى الزلزلة والقارعة ,لكى تعطى القارئ والسامع مفهوماً ضمنياً بإن الإخلاص فى العمل لوجه الله تعالى له غاية الأهمية وذلك عملٌ قلبى فى الصدور .
  قال تعالى ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) ) الزمر
    قال تعالى  ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ) الشعراء
  قال تعالى ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ(8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ(9)فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ(10) ) الطارق
لذلك فإنّ ما فى الصدور هو الأهم فى قبول الأعمال عند رَب العرش العظيم .
 
وكما ورد فى صحيح مسلم ( 1905 )  
" إنَّ أوَّلَ النَّاس يُقْضَى يوْمَ الْقِيامَةِ عَليْهِ رجُلٌ اسْتُشْهِدَ,فَأَتِىَ بِهِ ,فَعرَّفَهُ نِعْمَتَهُ , فَعَرفَهَا , قالَ :فَمَا عَمِلْتَ فيها ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ حتَّى اسْتٌشْهِدْتُ : قالَ كَذَبْت , وَلكِنِّكَ قَاتلْتَ لأن يُقالَ جَرِئ , فَقَدْ قِيلَ , ثُمَّ أمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى ألْقِىَ فى النَّار . وَرَجُلٌ تَعَلَّم الْعِلّمَ وعَلّمَهُ , وقَرَأ الْقُرآنَ , فَأتِىَ بِهِ , فَعرَّفَهُ نِعَمهُ فَعَرَفَهَا . قالَ : فَمَا عَمِلْتَ فيها ؟ قَالَ : تَعلّمْتُ الْعِلْمَ وَ عَلّمْتُهُ , وَقَرَأتُ فِيكَ الْقُرآنَ , : قالَ كَذَبْتَ , وَلكِنِّكَ تَعَلّمْت الْعِلْمَ وَعَلّمْتُهُ , وقَرَأتُ القرآن لِيقالَ : هو قَارِئٌ , فَقَدْ قِيلَ , ثُمَّ أمِرَ , فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى ألْقِىَ فى النَّارِ, وَ رَجُلٌ وسَّعَ الله عَلَيْهِ , وَ أعْطَاه مِنْ أصنَافِ المَال , فَأتِى بِهِ  فَعرَّفَهُ نِعَمهُ فَعَرَفَهَا . قالَ : فَمَا عَمِلْتَ فيها ؟ قَالَ : ما تركتُ مِن سَبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فيهَا إلّا أنْفَقْتُ فيها لَك . قَالَ : كَذَبْتَ , ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليُقَالَ : هو جَوَادٌ فَقَدْ قيلَ , ثُمَّ أمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وجْهِهِ ثُمَّ ألْقِىَ فى النار " .
ولا تعليق على ما ورد فى الحديث , فهو واضح الدلالة على أن ما فى القلوب هو المعيار الأول فى التفاضل بين الناس يوم القيامة ,ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وهو الذى يُجازى عليه.
 
المهندس: عبدالله الجنزورى 
أحد المتدبرين لكتاب الله العزيز 
*هذه الخاطرة تمثل رأي كاتبها فقط
 

آخر تحديث 16/01/36 01:16:11 ص
 
 
   اكتب تعليقك هنا
   
   الاســـم * :   البريد الالكتروني * :